العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

قوله عليه السلام : " ما لا نقوله في أنفسنا " كالالوهية ، وكونهم خالقين للأشياء والنبوة " المرتاد يريد الخير يبلغه الخير " كأنه من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها ، ولكن لا يعمل بها يوجر عليه بمحض هذه النية ، أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق وكماله وقوله : " يبلغه الخير " جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده ويوفقه الله لذلك كما قال تعالى : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ( 1 ) وقوله : " يؤجر عليه " لبيان أنه بمحض الطلب مأجور . وقيل : المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الامام ومراسم الدين بعد يريد التعلم ونيل الحق ، " يبلغه الخير " بدل من " الخير " يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه ، وقيل : المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشئ إذا طلبه والمطلوب أعم من الخير والشر ، فقوله : " يريد الخير " تخصيص وبيان للمعنى المراد ههنا " يبلغه الخير " من الابلاغ أو التبليغ وفاعله معلوم بقرينة المقام ، أي من يوصله إلى الخير المطلوب ، ثم يؤجر عليه لهدايته وإرشاده . وأقول : على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم سابقا أنه يلحق التالي بنفسه ، وقيل جملة : " يريد الخير " صفة المرتاد ، إذ اللام للعهد الذهني ، وهو في حكم النكرة وجملة " يبلغه " إما على المجرد من باب نصر أو على بناء الافعال أو التفعيل استيناف بياني وعلى الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه ويصل إليه ، وعلى الثاني والثالث الضمير راجع إلى مصدر " يريد " " والخير " منصوب و " يؤجر عليه " استيناف للاستيناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الامر فكأنه اضطر إليه وأكثر الوجوه لا تخلو من تكلف وكأن فيه تصحيفا وتحريفا . " ولا لنا على الله حجة " أي بمحض قرابة الرسول صلى الله عليه وآله من غير عمل لأنفسنا ، ولا لتخليص شيعتنا ، " ولا نتقرب " بصيغة المتكلم والغائب

--> ( 1 ) العنكبوت : 69 .