العلامة المجلسي

102

بحار الأنوار

ثم أقبل علينا فقال : والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة ، ولا يتقرب ( 1 ) إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغتروا ويحكم لا تغتروا ( 2 ) . بيان : قال الجوهري : النمرقة وسادة صغيرة ، وكذلك النمرقة بالكسر لغة حكاها يعقوب ، وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد ( 3 ) وفي القاموس النمرق والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل ، والنمرقة بالكسر من السحاب ما كان بينه فتوق انتهى ( 4 ) وكأن التشبيه بالنمرقة باعتبار أنها محل الاعتماد ، والتقييد بالوسطى لكونهم واسطة بين الافراد والتفريط ، أو التشبيه بالنمرقة الوسطى باعتبار أنها في المجالس صدر ومكان لصاحبه يلحق به ويتوجه إليه من على الجانبين . وقيل : المراد كونوا أهل النمرقة الوسطى ، وقيل : المراد إنه كما كانت الوسادة التي يتوسد عليها الرحل إذا كانت رفيعة جدا أو خفيفة جدا لا تصلح للتوسد ، بل لابد لها من حد من الارتفاع والانخفاض حتى يصلح لذلك ، كذلك أنتم في دينكم وأئمتكم لا تكونوا غالين تجاوزون بهم عن مرتبتهم التي أقامهم الله عليها أو جعلهم أهلا لها ، وهي الإمامة والوصاية النازلتان عن الألوهية والنبوة كالنصارى الغالين في المسيح المعتقدين فيه الألوهية أو النبوة للاله ، ولا تكونوا أيضا مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم ، وتجعلونهم كسائر الناس أو أنزل ، كالمقصرين من اليهود في المسيح المنزلين له عن مرتبته ، بل كونوا كالنمرقة الوسطى وهي المقتصدة للتوسد يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي .

--> ( 1 ) نتقرب خ ل . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 75 . ( 3 ) الصحاح ج 4 ص 1561 . ( 4 ) القاموس ج 3 ص 286 .