سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
94
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
وقد أطلق هذا الاسم عليها في أكثر الكتب التي تحدّثت عنها . ولا شكّ أنّ هذا الاسم لم يكن يطلق إلّا على المكان المستقلّ والمسكون والواسع ، فإنّ البقعة الصغيرة من الأرض لا تسمّى بذلك . وقد سمّيت الكوفة والبصرة بالبلدين ، على سعتهما وكثرة ضياعهما حتّى أنّ أحدهما كان يسمّى بالعراق . وقد سمّى اللّه تعالى مكّة بذلك ، قال تعالى : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ « 1 » ، وقال تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ « 2 » في الوقت الذي كانت تعدّ مكّة أمّ القرى ، والمركز المهمّ في الجزيرة العربية . ( الثاني ) : ما ورد في بعض المصادر التعبير عنها بأنّها : قرية ، وقرى . أ - ففي التفسير الكبير للفخر الرازي ، قال في ذيل قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ . . . قال : . . . إنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير ، لأنّهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون ، بل - نزلت - في فدك ، وذلك لأنّ أهل فدك انجلوا عنها ، فصارت تلك القرى والأموال في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير حرب . . . « 3 » . ب - وروى البلاذري عن الزهري ، في تفسير قوله تعالى : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ قال : هذه قرى عربية : فدك . . . « 4 » . ج - وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان : فدك قرية بالحجاز . . . « 5 » .
--> ( 1 ) سورة التين : 3 . ( 2 ) سورة البلد : 1 . ( 3 ) التفسير الكبير : 29 / 284 . ( 4 ) فتوح البلدان : 1 / 36 ، ومثله في سنن النسائي : 7 / 136 ، معجم ما استعجم : 3 / 930 . ( 5 ) معجم البلدان : 4 / 238 .