سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
89
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
والظاهر أنّ ما ذكره عليه السّلام حدود للأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، لا لفدك ، إذ المشهور أنّها اسم لقرية مخصوصة . وفي الحديث إيماء إليه ، حيث قال : هذا كلّه ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وقال أيضا : فدك وما والاها ، فقول جبرئيل عليه السّلام أن : ادفع فدكا لفاطمة ، أي فدك وما والاها ، أو أطلق اسم فدك على الجميع مجازا تسمية للكلّ باسم الجزء « 1 » . وهذا البعد السياسي لفدك ، لم يكن جديدا عند أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، فقد انتهجوا في ذلك سيرة أمّهم فاطمة الزهراء عليها السّلام ، إذ كانت أوّل من أسّسته بعيد رحيل أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الأحداث المريرة التي حلّت بها وجرت عليها ، فكانت تعني من مطالبتها ( بفدك ) وإصرارها وتصلّبها مع الشيخين ، البعد السياسي الأهمّ ، ألا وهو استرداد حقّ بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام ، أعني الخلافة الإسلامية وقيادة الأمّة بعد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وممّا يدلّ على هذا : تركيزها في خطبتها التي ألقتها على نساء المهاجرين والأنصار ، وذلك لمّا مرضت عليها السّلام فعادتها نساء المدينة ، فخطبت فيهم خطبة جليلة عظيمة ركّزت فيها على مسألة الخلافة والإمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالت : « . . . ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ ! نقموا منه واللّه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال نقمته ، وتاللّه لو تكافؤا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) مرآة العقول : 1 / 445 ، عنه مقتبس الأثر : 23 / 180 .