سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
90
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
لاعتقله ، ولسار بهم سيرا سجحا ، وليت شعري إلى أيّ سناد استندوا ، وإلى أي عماد اعتمدوا ، وبأي عروة تمسّكوا ، استبدلوا واللّه الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون . . . » « 1 » . فلم تجر فيها ذكر فدك ، لا كناية ولا تصريحا . بل تطرّقت لمسألة الخلافة ، وندّدت بالغاصبين المتمرّدين على وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واختتمت خطبتها بالويل والثبور لمن صنع ذلك . فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّها كانت تريد من المطالبة بفدك البعد السياسي والديني لها ، وكأنّه لا يعنيها أمر فدك ولا غير فدك من حقوقها الخاصّة ، إنّما يعنيها خلافة بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام . ولا يبعد في ظنّي أنّ الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام لو لم تقصد هذا البعد السياسي لم يكن الخليفة ليمنعها من فدك وباقي حقوقها . إذ أنّ الخليفة أدرك بأنّ الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام لا تطلب من وراء فدك سوى الخلافة ، وأنّه لو أعطاها اليوم فدكا لطالبته غدا بالخلافة ؟ ! فلم تبق فدك قرية زراعية محدودة بحدودها في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله بل صارت حدودها الرقعة الإسلامية بأكملها وصارت تتمشّى مع الخلافة جنبا إلى جنب . وها هو ابن أبي الحديد المعتزلي يروي لنا المحاورة التي جرت بينه وبين أستاذه في هذا الموضوع ، قال :
--> ( 1 ) بلاغات النساء : 20 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 233 ، جواهر المطالب لابن الدمشقي : 1 / 166 ، السقيفة وفدك : 120 .