سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

82

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

أمّا اليوم فقد حدّدت المسافة بينهما بالكيلومتر وبالشكل الدقيق ، وذلك أنّها تبعد من المدينة بما يقرب من ( 140 ) كيلومترا . فدك ليست من خيبر لقد اضطربت عبارات المؤرّخين في نسبة فدك إلى خيبر ، فزعم البعض أنّها من توابع خيبر ، أو أنّها من قرى خيبر ، أو أنّها في خيبر . ففي المصباح المنير قال : إنّها من بلاد خيبر . وفي شرح المواقف : أنّها قرية بخيبر . وكذا في معجم متين اللغة للعلّامة البغوي . وفي اللمعة البيضاء : إنّها بلدة بقرب خيبر وأنّها من بلاد خيبر . والبعض الآخر أطلق القول بكونها : قرية في الحجاز . ومن سبر التاريخ وأمعن فيه يعلم بطلان القول بكونها من خيبر أو من توابعها ، بل هي أجنبية عن خيبر ولا ربط لها بها ، وإن كان سكّانها من اليهود . وأوّل ما نحتج به على بطلان قولهم هو : أنّ حصنها يقال له : الشمروخ ، وقد ذكر المؤرّخون أسماء حصون خيبر السبعة فلم يعدّوا منها هذا الحصن . أضف إلى ذلك : أنّ حصون خيبر تمّ فتحها كلّها ، ولم يستثن شيء منها ، فلو كانت فدك من خيبر لاستثنيت من فتح خيبر . ففي كتاب السقيفة وفدك ، وشرح نهج البلاغة ، ومعجم البلدان ، وتاريخ الطبري ، ووفاء الوفا ، وغيرهم ، واللفظ للأوّل : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا فرغ من خيبر قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فصالحوه « 1 » .

--> ( 1 ) السقيفة وفدك : 99 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 210 ، وراجع كتاب : معالم مكّة والمدينة : 503 .