سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
83
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فقوله : ( فرغ من خيبر ) صريح بأنّ خيبر فتحت كلّها ، ولم يبق فيها حصن لم يفتح ، فلو كانت فدك من خيبر لم يصحّ القول بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله فرغ من فتح خيبر ، لأنّ فدكا لم تكن مفتوحة حين فتح خيبر بل فتحت بعد خيبر بأيّام . وكذلك البعد الجغرافي بينهما ، إذ أنّ فدكا تبعد عن خيبر ( 12 ) كيلومترا « 1 » . ويدلّ على ذلك أيضا : صريح جميع الأخبار الواردة في شأن فدك ، حيث أنّها فرّقت بينهما ، ممّا يدلّ على عدم كون فدك من خيبر . وكان أوّل من تفطّن لهذه المسألة : الإمام المظفّر في ( دلائل الصدق ) ، ردّا على ما زعمه الفضل بن روز بهان في قوله : كانت فدك قرية من قرى خيبر . فأجابه الإمام المظفّر بقوله : ما زعمه من أنّ فدكا قرية من قرى خيبر مخالف للضرورة ، ومناف أيضا لأخبارهم « 2 » . والحاصل : أنّ الأصحّ المطابق للواقع هو أنّ فدكا كانت مستقلّة عن خيبر ، ولم تكن من قرى خيبر كما زعمه البعض . ولعلّ قربها من خيبر ، وكون سكّانها كسكّان خيبر - من اليهود - هو الذي أوقع هؤلاء فيما زعموا .
--> ( 1 ) المصدر . ( 2 ) دلائل الصدق : 3 / 46 .