سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
63
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
8 - العوالي ليست من فدك : يظهر من جميع ما تقدّم من موقع العوالي الجغرافيّ ، وكيفية انتقالها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّ العوالي غير فدك ، بل لا علاقة للعوالي بفدك ، وإن خلط البعض بينهما فجعل العوالي من توابع فدك ظنّا منه أنّها داخلة في فدك فألحق روايات العوالي بروايات فدك ولم يفرّق بينهما . ومن هنا لم يجر ذكر للعوالي عند أكثر المؤرخين ، واكتفوا بذكر فدك عن ذكر العوالي ظنّا منهم أنّهما شيء واحد . وهذا خطأ كبير واشتباه محض ، فإنّ العوالي تعدّ أجنبية عن فدك . وكان هذا أقوى الأسباب التي أوقعت بعض المؤرخين في الالتباس والاشتباه فيما ردّه الخليفة الثاني - لو ثبت الردّ - على أمير المؤمنين ، حيث فهم البعض أنّ المردود كان ( فدك ) إلّا أنّه فهم خاطئ ناشئ من عدم معرفة الفرق بين فدك والحوائط السبع ، إذ أنّ المردود - لو صحّ - كان هو العوالي السبعة ، والعوالي أجنبية عن فدك وهما متغايران : حكما ومكانا ، بل من جميع الجهات ، وإليك بعض الفروق الواضحة بينهما : 1 - إنّ فدك تبعد عن المدينة ب ( 140 ) كيلومترا ، وهذه مسافة ليست بالقليلة ، إذ هي مسافة يقطعها الراكب في ثلاثة أيّام ، ومع هذا التحديد والبعد الجغرافي يستحيل أن تكون فدك من توابع المدينة كما زعمه البعض . خصوصا وأنّ بعض المؤرخين كابن أبي الحديد صرّح بخروجها عن المدينة ، قال : فدك قرية . . . خارجة عن المدينة « 1 » . وأنت إذا لاحظت ما تقدّم ، من أنّ العوالي كانت داخل المدينة ، بل هي جزء
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 217 .