سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
64
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
منها ، إذ تقع بين لأبتيها « 1 » ، أضف إلى ذلك هي إحدى محلّاتها المشهورة سابقا ولاحقا ، وقد مرّ عليك فيما سبق أنّ من أبواب المدينة : ( باب العوالي ) ، وكذا من أحيائها ( حي العوالي ) ، وكذلك من شوارعها ( شارع العوالي ) وهو الذي يسمّى اليوم ( شارع الإمام علي عليه السّلام ) . خصوصا ما دلّ على أنّ مشربة أمّ إبراهيم كانت مسكن رسول اللّه ومصلّاه ، كما ورد في الخبر المتقدّم عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وكذلك ما دلّ أنّ جزع الصافية مجاور للبقيع ، وهو اليوم من أكبر وأشهر المحلّات المسكونة . والحاصل : أنّ البحث عن العوالي يعتبر بحثا عن المدينة نفسها ، وقد تقدّم أنّه يستحيل أن تكون فدك من توابع المدينة مع وجوده هذه المسافة البعيدة كلّ البعد ، وتصريح بعض المؤرخين بخروجها عن المدينة المنوّرة جغرافيا . وما تقدّم عن مجمع البحرين ، والنهاية ، ولسان العرب ، والروض المعطار ، وعمدة الأخبار . . . وغيرها من أنّ العوالي أدناها من المدينة 4 أميال ، وأبعدها 8 أميال ، فهذا المقدار إنّما هو حدود مقاطعة العوالي الكبير بصحرائها الواسعة ، وليس حدود نفس الضياع والحوائط السبعة إذ أنّ الحوائط السبعة هذه تقع في منطقة العوالي أي هي جزء من هذه المقاطعة ، وهي مجاورة للبقيع . ولو سلّمنا أنّ هذا المقدّر إنّما هو لنفس الحوائط السبعة - وليس لمقاطعة العوالي التي هي أعمّ من الحوائط وأكبر وأوسع - فلا يدلّ على كونها خارجة من المدينة ، إذ أنّ أربعة أميال تعادل فرسخا وثلث الفرسخ ، والفرسخ 4 كيلومترات ، وهذه المسافة لا تخرجها من حدود المدينة ، لأنّ مسجد قباء أبعد من ذلك وهو في
--> ( 1 ) وكلّ ما كان كذلك فهو داخل في حرم المدينة ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله حرّم ما بين لأبتيها لكونه من حرم المدينة .