سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
25
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
--> - وأمّا بنو النضير : فغدروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهمّوا بقتله غيلة ، وذلك حينما مشى إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جماعة من أصحابه يستعين بهم على دية رجلين قتلا خطأ ، فطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن ينزل عندهم ، فجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله مستندا إلى جدار من بيوتهم ، فخلا بعضهم إلى بعض يتناجون ويتهامسون ، فأحسّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بشرّ في ذلك الأمر الذي يدعو إلى الشكّ والذي رافقته حركات مشبوهة . فقد قرّر سادة اليهود - حينما جلس النبي صلّى اللّه عليه وآله عندهم - أن يتخلّصوا منه باغتياله ، فطلبوا من أحدهم وهو « عمرو بن حجاش » أن يعلو على البيت الذي استند إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيلقي عليه صخرة تقتله ، فنزل الوحي وأخبر النبي بما همّوا به من الغدر ، فنهض النبي صلّى اللّه عليه وآله مسرعا كأنّه يريد حاجة ، وتوجّه إلى المدينة دون أن يخبر أصحابه الذين أتوا معه ، وبقي أصحابه ينتظرون قدومه دون جدوى ، فندمت اليهود على ما صنعت ، واضطربت ، وأصابتها حيرة شديدة ، خوفا من اطّلاع الرسول على ما همّت به ، ونهض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ورجعوا إلى المدينة ، وحينما دخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللّه قمت ولم نشعر ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لقد همّت اليهود بالغدر بي فأخبرني اللّه بذلك فقمت » . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله المسلمين أن يتهيّأوا للحرب ، وأرسل إليهم يقول : « قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر ، اخرجوا من بلادي ، فقد أجّلتكم عشرا فمن رؤي بعد ذلك ضربت عنقه » . فأبوا ذلك ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ستّ ليال ، على رواية السيرة الحلبية : 2 / 191 ، ثمّ أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بقطع النخيل المحيطة بحصون اليهود لييأسوا من البقاء في المدينة ما دامت نخيلهم قد قطعت . ثمّ رضخ اليهود لمطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسألوه أن يجليهم على أن يكفّ دماءهم ، وتكون لهم ما حملت الإبل من الأموال إلّا السلاح والدروع ، فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، وخرجوا من المدينة بالذلّ والهوان ، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة . وبقي بنو قريظة ، حتّى جاءت السنة الخامسة ، وهجمت العرب هجمة واحدة على المدينة في معركة الأحزاب ، فعاونتهم بنو قريظة لضرب المسلمين من الداخل ، وخانوا العهد ، بعد جهود حثيثة قام بها زعماء الأحزاب ، ولكن اللّه تعالى خذل الأحزاب فولّت هاربة مرعوبة فزعة من مقتل زعيمها عمرو ابن عبد ودّ العامري ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولم يضع النبي صلّى اللّه عليه وآله سلاحه حتّى نادى مناديه « ألا من كان سامعا مطيعا فلا يصلّينّ العصر إلّا في بني قريظة » وتقدّم جيش -