سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
26
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
أجلاهم منها في السنة الرابعة من الهجرة ، فقال له عمر : ألا تخمّس ما أصبت ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المسلمين ، بقوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ « 1 » . وقد أجمع علماء السير ، والتفسير والحديث ، على أنّ أراضي بني النضير كانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينفق منها على أهل بيته « 2 » ، ويهب منها لمن يشاء « 3 » . وقد قسّم النبي صلّى اللّه عليه وآله دورها بين المهاجرين دون الأنصار ، إذ كان المهاجرون
--> - الإسلام بقيادة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب ، لاستئصال آخر وكر لليهود في المدينة المنوّرة . ونشبت الحرب بين المسلمين وبين يهود بني قريظة ، وجعل اليهود يشتمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى استسلموا ، فطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يخرجهم من المدينة كما فعل بمن قبلهم ، فأبى رسول اللّه وقال : « لا ، إلّا أن تنزلوا على حكمي » . وأخيرا طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يحكّم فيهم سعد بن معاذ ، فقبل ، وجاء سعد فحكم فيهم : بقتل الرجال ، وسبي النساء ، والذراري ، وأخذ الأموال ، وبذلك تمّ تطهير المدينة من شرّ اليهود الخونة ، وسقط آخر وكر للفساد في المدينة / السيرة الحلبية : 2 / 234 ، تاريخ الطبري : 2 / 245 ، زاد المعاد : 2 / 73 ، إمتاع الأسماع : 1 / 243 . . . ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) ففي مسند أحمد : 1 / 25 ، وصحيح البخاري : 3 / 227 ، وصحيح مسلم : 5 / 151 ، وسنن الترمذي : 3 / 131 ، وسنن النسائي : 7 / 132 ، وسنن البيهقي : 6 / 296 : عن عمر قال : كانت أموال بني النضير ممّا أفاء اللّه على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكان ينفق على نفسه منها قوت سنته . ( 3 ) أقول : قد نصّ جميع المؤرخين ومنهم الواقدي والبلاذري على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان ينفق من واردات مزارع بني النضير على أهل بيته ولما ينتابه ، وهذا دليل على أنّ أرض بني النضير ( دورها وضياعها ) بقيت على ملك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما ورد من أنّه صلّى اللّه عليه وآله قسّم دورها وضياعها على المهاجرين فإنّما هو على وجه الإباحة لا التمليك ، فتبقى هذه الأرض كلّها داخلة في دعوى الزهراء عليها السّلام للإرث .