سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

126

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

- في بدئ الأمر - أن « يتركوا له البلد » و : « يسيّرهم ويحقن دماءهم » و : « يخلّوا له الأموال » أو أنّهم « انجلوا عنها » أو « على أن ينجلوا عنها » إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبقاهم فيها على أن يكون لهم نصف الحاصل . وهذه العبارات صريحة في أنّ الصلح وقع على كلّ فدك ، وإلّا لما صحّ التعبير بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يسيّرهم ، ولا أنّهم يخلوا له الأموال ، أو ينجلوا عن فدك ، أو يتركوا له البلد . . . 4 - ورد التعليل في بعض المصادر ، بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّما صالحهم على نصف الحاصل ، لعدم وجود من يكفيه عمل الأرض من المسلمين ، فدعا اليهود وعاملهم على نصف ما يخرج منها ، فلم تزل على ذلك ، إلى عهد عمر بن الخطّاب ، فلمّا كثر العمّال في المسلمين وقووا على العمل ، أجلاهم عمر إلى الشام ، واستعمل عليها المسلمين « 1 » . وكان أوّل من تفطّن لهذه النكتة الدقيقة في موضوع الصلح هو : العلّامة نور الدين السمهودي في كتابه : ( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ) فهو بعد أن ذكر أخبار الوجهين ، جمع بينهما بما يوافق الصلح على كلّ فدك ، وعالجها بترجيح روايات الصلح على الكل ، قال : « ويجمع بين الطائفتين : بأنّ الصلح وقع عليها - فدك - كلّها ، واستعملهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فيها بشطر ثمارها كخيبر ، فمن روى الصلح على الشطر نظر لما استقرّ على الأمر في الثمار » « 2 » .

--> ( 1 ) نصب الراية للزيلعي : 4 / 251 ، الأموال لأبي عبيد . ( 2 ) وفاء الوفا : 1280 .