سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

117

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

الطائفة الأولى ما دلّ على أنّ فدكا فتحت صلحا لقد دلّت معظم الروايات على أنّ فدكا ممّا لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وأنّها انتقلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلحا ، وبدون قتال ولا حرب ، وذلك لمّا غزا جيش الإسلام حصون خيبر وفتحها المسلمون ، وسمع أهل فدك بذلك فأيقنوا بعدم القدرة على مواجهة جيش الإسلام ، فأرسلوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وفدا يضمّ الزعماء والقادة السياسيين ، وطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله الصلح ، فوافق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصالحهم ، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة ، بعيد فتح خيبر ، فدخلت ( فدك ) في حكم ( الفيء ) « 1 » . وأمّا روايات الصلح : فستأتي خلال هذا البحث . إلّا أنّه يظهر أنّ هنا اختلافا آخر ، تضاربت فيه أخبار المؤرّخين والمفسّرين ، وشغل بالهم ، وهو : مقدار ما وقع عليه الصلح ، وتنازل عنه أهل

--> ( 1 ) الفيء لغة : الرجوع ، واصطلاحا : رجوع ما كان في يد المشركين إلى الرسول والإمام ، بلا حرب ولا قتال ، إمّا صلحا ، أو بأن ينجلي عنها المشركون . وإنّما سمّيت ( فيئا ) : لما ورد في الأحاديث أنّ : « الدنيا وما فيها للإمام » أي للرسول صلّى اللّه عليه وآله ولذي القربى ، لقوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . . فما استولى الكفّار على شيء من الأراضي وبقي في أيديهم مدّة من الزمن ، ثمّ فتحت تلك الأرض من دون قتال - كفدك - فإنّها ترجع إلى اللّه ورسوله وذي القربى - كما كانت من قبل - وكما صرّحت به الآية الكريمة . وما فتح بالسيف والحرب ، فهو للمسلمين جميعا ، عوض عنائهم .