سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
118
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
فدك ! ! فبعض الأخبار ينصّ على أنّ يهود فدك صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جميع أرض فدك ، في مقابل حقن دمائهم ، وصون أعراضهم وذراريهم ، وحفظ أموالهم . وعلى هذا ؛ تكون أرض فدك كلّها خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والبعض الآخر من الأخبار صريح بأنّ يهود فدك صالحوا رسول اللّه على النصف من أرض فدك ، والنصف الآخر بقي لهم . فأيّ القولين هو الحقّ ؟ ! ! ونحن نذكر أخبار القسمين ، ليطّلع القارئ على ما في التاريخ من خلط ووهم ، ثمّ نشير إلى الصحيح منهما . أوّلا : روايات الصلح على كلّ فدك : ونذكر هنا طرفا منها : 1 - قال الفخر الرازي : في تفسير قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . قال المبرّد : فاء يفيء إذا رجع ، وأفاءه اللّه إذا ردّه ، وقال الزهري : الفيء ما ردّه اللّه على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه ، بلا قتال ، إمّا بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين ، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رؤوسهم . . . . ذكر المفسّرون هاهنا وجهين : الأوّل : أنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير لأنّهم أوجفوا عليها بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون .
--> ( 1 ) الحشر : 6 .