الحسن بن محمد الديلمي

17

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع )

وقبل أن نتطرّق إلى أدلّة القائلين بالرأي الآخر - الذين لم يتطرّقوا للجواب على ما ذكره صاحب الرياض - نرى لزاما علينا أن نبيّن بعض الحقائق حول كلام صاحب الرياض ، لعلّها تكون بمثابة الخطوة الأولى في الطريق الموصل إلى ما نركن إليه من رأي ، مستهدين بذلك الحقيقة في طرح الإشكال والجواب عليه ، فنقول : 1 - لم نعثر في كتاب كنز الفوائد للكراجكيّ - وعندنا منه نسخة مطبوعة على الحجر مقابلة مع نسخة مخطوطة ثمينة ، كتبت سنة 677 ه ، موجودة في مكتبة الإمام الرضا عليه السّلام في مشهد المقدّسة - على أيّ أثر للحسن بن أبي الحسن الديلميّ أو أحد كتبه ! 2 - إذن ، كيف ذكر صاحب الرياض ذلك ؟ ! وهل يوجد تبرير مقنع يمكننا من خلاف تبنّيه حلّ الإشكال ؟ وللجواب على هذين السؤالين وغيرهما نطرح ما يلي : ليس من شكّ أنّ كتاب بحار الأنوار ، لشيخ الإسلام العلّامة المجلسيّ ( ت 1110 ه ) يعتبر من أهمّ الموسوعات الحديثيّة التي جمعت التراث الروائيّ ، فصانته بذلك من الضياع ، وحفظته من التلف ، فكان أن أعتمد العلّامة المجلسيّ رضوان اللّه عليه على مجموعة كبيرة من كتب الرواية والحديث ، ذكرها في مقدّمة كتابه الكبير ، وقد استخدم طريقة الرمز في الإشارة للكتب التي نقل عنها ، فرمز لكتاب الخصال ب « ل » وللكافي ب « كا » ولأمالي المفيد ب « جا » وهكذا . . . ولم يذكر لطائفة صغيرة من الكتب رمزا ما ، بل صرّح بأسمائها حين نقل عنها . ومن الكتب التي اعتمدها المجلسيّ ونقل عنها ، كتابا « كنز جامع الفوائد » و « تأويل الآيات الظاهرة » ، ورمز لهما معا ب « كنز » لكون أحدهما مأخوذا عن الآخر « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار 1 : 47 .