الشيخ عبد الله البحراني

506

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

11 - مقاتل الطالبيّين : ذكر أبو الفرج في المقاتل ما ذكره المفيد من أوّله إلى آخره بأسانيد ، ثمّ روى بإسناده عن أبي الصلت الهرويّ أنّه قال : دخل المأمون إلى الرضا عليه السلام يعوده فوجده يجود بنفسه ، فبكى وقال : أعزز عليّ « 1 » يا أخي بأن أعيش ليومك فقد كان في بقائك أمل ، وأغلظ عليّ من ذلك وأشدّ أنّ الناس يقولون أنّي سقيتك سمّا ، وأنا إلى اللّه من ذلك بريء . ثمّ خرج المأمون من عنده . ومات الرضا عليه السلام ، فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره ، وأمر أن يحفر له إلى جانب أبيه ، ثمّ أقبل علينا ، فقال : حدّثني صاحب هذا النعش أنّه يحفر له قبر فيظهر فيه ماء وسمك ، احفروا فحفروا ، فلمّا انتهوا إلى اللّحد نبع ماء ، وظهر فيه سمك ، ثمّ غاض فدفن فيه الرضا عليه السلام . « 2 » الأقوال : اعلم أنّ أصحابنا والمخالفين اختلفوا في أنّ الرضا عليه السلام هل مات حتف أنفه ؟ أو مضى شهيدا بالسمّ ؟ وعلى الأخير : هل سمّه المأمون أو غيره ؟ والأشهر بيننا أنّه عليه السلام مضى شهيدا بسمّ المأمون ، وينسب إلى السيد علي بن طاوس أنّه أنكر ذلك ، وكذا أنكره الأربلي في كشف الغمّة ، وردّ ما ذكره المفيد رحمه اللّه بوجوه سخيفة ، حيث قال بعد إيراد كلام المفيد : « بلغني ممّن أثق به أنّ السيّد رضي الدّين علي بن طاوس رحمه اللّه كان لا يوافق على أنّ المأمون سقى عليّا عليه السلام السمّ ولا يعتقده ، وكان رحمه اللّه كثير المطالعة والتنقيب والتفتيش على مثل ذلك ، والذي كان يظهر من المأمون من حنوّه عليه ، وميله إليه ، واختياره له دون أهله وأولاده ، ممّا يؤيّد ذلك ويقرره ، وقد ذكر المفيد رحمه اللّه شيئا ما

--> ( 1 ) - أي عظم عليّ . ( 2 ) - 380 ، عنه البحار : 49 / 309 ح 19 .