الشيخ عبد الله البحراني

507

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

يقبله عقلي « 1 » ولعلّي واهم ، وهو أنّ الرضا عليه السلام كان يعيب ابني سهل [ عند المأمون ] ويقبّح ذكرهما ، إلى غير ذلك ، وما كان أشغله بأمور دينه وآخرته ، واشتغاله باللّه عن مثل ذلك . وعلى رأي المفيد أنّ الدولة المذكورة من أصلها فاسدة ، وعلى غير قاعدة مرضيّة ، فاهتمامه عليه السلام بالوقيعة فيهما حتّى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه ، ثمّ أنّ نصيحته للمأمون وإشارته عليه بما ينفعه في دينه لا تجب أن تكون سببا لقتله ، وموجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه ، وقد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدّخول عليه ، أو يكفّه عن وعظه ، ثمّ إنّا لا نعرف أنّ الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما ، ولا يشهد به القياس الطبّي ، واللّه تعالى أعلم بحال الجميع وإليه المصير ، وعند اللّه تجتمع الخصوم » « 2 » انتهى كلامه . ولا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم تكن للدنيا حتّى تمنعه عن الاشتغال بعبادة اللّه تعالى ، بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن ، وكون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لم يمنع بطلان خلافة الغاصبين ، إرشاد أمير المؤمنين عليه السلام إيّاهم لمصالح المسلمين في الغزوات وغيرها . ثمّ إنّه ظاهرا أنّ نصيحة الأشقياء ووعظهم بمحضر الناس [ لا ] سيّما المدّعين للفضل والخلافة ، ممّا يثير حقدهم وحسدهم وغيظهم ، مع أنّه لعنه اللّه كان أوّل أمره مبنيّا على الحيلة والخديعة لإطفاء ثائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف والسادة [ من ] العلويّين في الأطراف ، فلمّا استقرّ أمره أظهر كيده . فالحقّ ما اختاره الصدوق والمفيد وغيرهما من أجلّة أصحابنا : أنّه عليه السلام مضى شهيدا بسمّ المأمون عليه اللعنة وعلى ساير الغاصبين والظالمين أبد الآبدين . « 3 »

--> ( 1 ) - « نقدي » م . ( 2 ) - كشف الغمّة : 2 / 282 . ( 3 ) - البحار : 49 / 311 .