الشيخ عبد الله البحراني
417
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
قبور ببطن « 1 » النّهر من جنب كربلا * معرّسهم منها بشطّ فرات توفّوا عطاشا بالفرات فليتني * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي إلى اللّه أشكو لوعة « 2 » عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفظعات « 3 » أخاف بأن أزدارهم فتشوقني * مصارعهم بالجزع فالنخلات « 4 » تغشّاهم ريب المنون فما ترى * لهم عقرة مغشيّة الحجرات « 5 » خلا أنّ منهم بالمدينة عصبة * مدينين أنضاء من اللّزبات « 6 » قليلة زوّار سوى أنّ زوّرا * من الضّبع والعقبان والرّخمات « 7 » لهم كلّ يوم تربة بمضاجع * ثوت في نواحي الأرض مفترقات تنكّبت لأواء « 8 » السّنين جوارهم * ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير نحّارون في الأزمات « 9 » حمى لم تزره المذنبات « 10 » وأوجه * تضيء لدى الأستار والظلمات
--> ( 1 ) - « بجنب » الأعيان ، « لدى النهرين » العدد . ( 2 ) - « لوعة الحبّ : حرقته » . ( 3 ) - « القصعات » م . ( 4 ) - « ازدار : افتعل من الزيارة ، ويقال : شاقني حبّها ، أي هاجني ، أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم ، فيورث جزعي ونحول جسمي » . وفي العدد القويّة : « ذي النخلات » . ( 5 ) - « الريب : ما يقلق النفوس من الحوادث . والمنون : الدهر والموت . والعقر - بالضمّ والفتح - : محلّة القوم . ووسط الدار وأصلها ، أي ليس لهم دار » . وفي م والعدد وتذكرة الخواص وخ ل « تقسّمهم » بدل « تغشاهم » . ( 6 ) - « قوله : مدينين أي أذلّاء . أنضاء أي مهزولين أو مجرّدين » . ( 7 ) - « العقبان : جمع العقاب . والرخمات : جمع الرخمة ، أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور » . ( 8 ) - « اللأواء : الشدّة ، أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا » . ( 9 ) - « رجل مغوار : كثير الغارات ، وغارهم اللّه بخير : أصابهم بخصب ومطر » . وفي تذكرة الخواص : وقد كان منهم بالحجون وأهلها * ميامين نحّارون في السنوات ( 10 ) - « ترده المذنبات » خ ل ، « تزره المدنيات » الأعيان . « قوله : لم تزره المذنبات ، أي لم تقربه إلّا المطهّرات من الذنوب »