الشيخ عبد الله البحراني

333

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

ما عسى أن يكون من أمر أخيك ، وهو رجل مغرّب « 1 » ، ومعك الأموال والرجال تبعث إليه فيؤتى به فكذّبتم ودبّرتم ونسيتم قول اللّه تعالى : « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » « 2 » . وأمّا ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن الرضا عليه السلام ، فما بايع له المأمون إلّا مستبصرا في أمره ، عالما بأنّه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ، ولا أظهر عفّة ، ولا أورع ورعا ، ولا أزهد زهدا في الدنيا ، ولا أطلق نفسا ، ولا أرضى في الخاصّة والعامّة ، ولا أشدّ في ذات اللّه منه ، وإنّ البيعة له لموافقة رضى الربّ عزّ وجلّ ، ولقد جهدت وما أجد في اللّه لومة لائم ، ولعمري أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة ، لكان العبّاس ابني وسائر ولدي أحبّ إلى قلبي ، وأجلى في عيني ، ولكن أردت أمرا ، وأراد اللّه أمرا ، فلم يسبق أمري أمر اللّه . وأمّا ما ذكرتم ممّا مسّكم من الجفاء في ولايتي ، فلعمري ما كان ذلك إلّا منكم بمظافرتكم عليه ، وممّا يلتكم إيّاه . فلمّا قتلته « 3 » ، تفرّقتم عباديدا « 4 » ، فطورا أتباعا لابن أبي خالد ، وطورا أتباعا لأعرابيّ ، وطورا أتباعا لابن شكلة ، ثمّ لكلّ من سلّ سيفا عليّ ، ولولا أنّ شيمتي العفو ، وطبيعتي التجاوز ، ما تركت على وجهها منكم أحدا ، فكلّكم حلال الدم ، محلّ بنفسه « 5 » . وأمّا ما سألتم من البيعة للعبّاس ابني « قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » « 6 » ويلكم إنّ العبّاس غلام حدث السنّ ، ولم يؤنس رشده ، ولم يمهل وحده ، ولم

--> ( 1 ) - « المغرّب بتشديد الراء المفتوحة والمكسورة : البعيد » منه ره . ( 2 ) - الحجّ : 60 . ( 3 ) - « الضمير في قتلته راجع إلى المخلوع » منه ره . ( 4 ) - « العباديد : الفرق من النّاس الذاهبون في كلّ وجه » منه ره . ( 5 ) - « قوله محلّ بنفسه أي يحلّ للنّاس قتل نفسه » منه ره . ( 6 ) - البقرة : 61 .