الشيخ عبد الله البحراني

334

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

تحكمه « 1 » التجارب ، تدبّره النساء ، وتكفله الإماء ، ثمّ لم يتفقّه في الدين ، ولم يعرف حلالا من حرام ، إلّا معرفة لا تأتي به رعيّة ، ولا تقوم به حجّة ، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب ، وتفقّه في الدين ، وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا ، وصرف النفس عنها ، ما كان له عندي في الخلافة إلّا ما كان لرجل من عكّ وحمير « 2 » ، فلا تكثروا في هذا المقال ، فإنّ لساني لم يزل مخزونا عن أمور وأنباء ، كراهية أن تخنث « 3 » النفوس عندما تنكشف ، علما بأنّ اللّه بالغ أمره ، ومظهر قضاءه يوما . فإذا أبيتم إلّا كشف الغطاء ، وقشر العظاء « 4 » ، فالرشيد أخبرني عن آبائه ، وعمّا وجد في كتاب الدولة وغيرها : أنّ السابع من ولد العبّاس لا تقوم لبني العبّاس بعده قائمة ، ولا تزال النعمة متعلّقة عليهم بحياته ، فإذا أودعت « 5 » فودّعها ، فإذا أودّع « 6 » فودّعاها ، فإذا فقدتم شخصي ، فاطلبوا لأنفسكم معقلا ، وهيهات ، ما لكم إلّا السيف ،

--> ( 1 ) - « أحكمت العقدة : قوّيتها وشددتها » منه ره . ( 2 ) - « من علّ : هو بالفتح ، القراد المهزول . وفي أكثر النسخ بالكاف . « والعكّة » : الإناء الّذي يجعل فيه السمن . « والحمير » في بعض النسخ بالخاء المعجمة : وهو الخبز البائت والّذي يجعل في العجين » منه ره . أقول : كذا ورد شرحه - رحمه اللّه - لهاتين المفردتين - ، والصحيح أنّهما قبيلتان ، فعكّ بطن من الأزد من القحطانيّة ، وحمير - بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء - قبيلة من بني سبأ من القحطانيّة ، راجع نهاية الإرب : 224 ، وص 338 ، وجمهرة أنساب العرب : 328 ، وص 432 . ( 3 ) - « قوله : أن تخنث ، خنث كفرح ، تكسر وتثنّى ، أي كراهية انكسار بعض النفوس وحزنها . وفي بعض النسخ بالحاء المهملة ، من الحنث بالكسر ، وهو الإثم والخلف في اليمين ، والميل من حقّ إلى باطل ، أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا وبيعتنا » . منه ره ( 4 ) - « العظاء بالكسر والمدّ ، جمع العظاية ، وهي دويبة كسامّ أبرص » منه ره . ( 5 ) - « قوله : فإذا أودعت على بناء المجهول ، والضمير راجع إلى الحياة ، أي إذا أودع السابع الحياة وفارقها ، فودّع النعمة ، والخطاب عامّ لكلّ منهم » منه ره . ( 6 ) - « قوله : فإذا أودع أوّل كلام المأمون ، أي فأنا السابع ، وأمضى عن قريب ، فودّعوا العافية » منه ره .