الشيخ عبد الله البحراني

320

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار ، وهو مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعليّ عليه السلام وحده ، فلم يزل صابرا محتسبا ، فبعث اللّه تعالى ملائكة تمنعه من مشركي قريش . فلمّا أصبح قام ، فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي به ؟ قالوا : فأنت غرّرتنا « 1 » . ثمّ لحق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يزل عليّ عليه السلام أفضل لما بدا منه [ إلّا ما ] « 2 » يزيد خيرا ، حتّى قبضه اللّه تعالى إليه وهو محمود مغفور له . يا أبا إسحاق ، أما تروي حديث الولاية « 3 » ؟ فقلت : نعم . قال : اروه . فرويته . فقال : أما ترى أنّه أوجب لعليّ عليه السلام على أبي بكر وعمر من الحقّ من لم يوجب لهم عليه ؟ قلت : إنّ الناس يقولون : إنّ هذا قاله بسبب زيد بن حارثة . قال : وأين قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا ؟ قلت : بغدير خمّ بعد منصرفه من حجّة الوداع . قال : فمتى قتل زيد بن حارثة ؟ قلت : بمؤتة . قال : أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خمّ ؟ قلت : بلى . قال : فخبّرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول : مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس فاقبلوا ، أكنت تكره [ له ] ذلك ؟ فقلت : بلى . قال : أفتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ عنه ] ؟ ! . ويحكم أجعلتم فقهاءكم أربابكم ؟ ! إنّ اللّه تعالى يقول : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 4 » واللّه ما صاموا لهم ولا صلّوا لهم ولكنّهم أمروا لهم فأطيعوا . ثمّ قال : أتروي قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السلام « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ؟ قلت : نعم . قال : أما تعلم أنّ هارون أخو موسى لأبيه وامّه ؟ قلت : بلى . قال : فعليّ عليه السلام كذلك ؟ قلت : لا . قال : فهارون نبيّ وليس عليّ كذلك ، فما المنزلة الثالثة إلّا الخلافة ؟

--> ( 1 ) - « غدرتنا » م . وهو تصحيف . وغرّرتنا ، أي خدعتنا . ( 2 ) - ليس في « أ ، س » . ( 3 ) - استقصينا جميع مصادر حديث الولاية في « صحيفة الإمام الرّضا عليه السلام » ص 172 ح 109 . ( 4 ) - التوبة : 31 .