الشيخ عبد الله البحراني

321

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

وهذا كما قال المنافقون : إنّه استخلفه استثقالا له ، فأراد أن يطيّب نفسه ، وهذا كما حكى اللّه عزّ وجلّ عن موسى حيث يقول لهارون : « اخلفني في قومي وأصلح ولا تتّبع سبيل المفسدين » « 1 » . فقلت : إنّ موسى خلّف هارون في قومه وهو حيّ ، ثمّ مضى إلى ميقات ربّه عزّ وجلّ ، وإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلّف عليّا عليه السلام حين خرج إلى غزاته . فقال : أخبرني عن موسى حين خلّف هارون ، أكان معه حيث مضى إلى ميقات ربّه تعالى أحد من أصحابه ؟ فقلت : نعم . قال : أوليس قد استخلفه على جميعهم ؟ قلت : بلى . قال : فكذلك عليّ عليه السلام خلّفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين خرج إلى غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان ، إذ كان أكثر قومه معه ، وإن كان قد جعله خليفة على جميعهم ، والدليل على أنّه جعله خليفة عليهم في حياته ، إذا غاب وبعد موته ، قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » وهو وزير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا بهذا القول ، لأنّ موسى عليه السلام قد دعا اللّه تعالى فقال فيما دعا « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » « 2 » . وإذا كان عليّ عليه السلام منه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ، فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى عليه السلام ، وهو خليفته ، كما كان هارون خليفة موسى عليه السلام . ثمّ أقبل على أصحاب النظر والكلام ، فقال : أسألكم أو تسألوني ؟ قالوا : بل نسألك . فقال : قولوا . فقال قائل منهم : أليست إمامة عليّ عليه السلام من قبل اللّه عزّ وجلّ ، نقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات ، وفي مائتي درهم خمسة دراهم ، والحجّ إلى مكّة ؟ فقال : بلى .

--> ( 1 ) - الأعراف : 142 . ( 2 ) - طه : 29 - 32 .