الشيخ عبد الله البحراني

316

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

قال : فهل تجدون لأحد من العشرة في الجهاد ما لعليّ عليه السلام في جميع مواقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأثر ؟ هذه بدر ، قتل من المشركين فيها نيّف وستّون رجلا ، قتل عليّ عليه السلام منهم نيّفا وعشرين ، وأربعين لسائر الناس . فقال قائل : وكان أبو بكر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عريشة يدبّرها . فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة ، أكان يدبّر دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو معه فيشركه ، أو لحاجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى رأي أبي بكر ؟ أيّ الثلاث أحبّ إليك [ أن تقول ] ؟ فقال : أعوذ باللّه من أن أزعم أنّه يدبّر دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو يشركه ، أو بافتقار من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليه . قال : فما الفضيلة في العريش ؟ فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلّفه عن الحرب ، فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلا أفضل من المجاهدين ، واللّه تعالى يقول : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » « 1 » . قال إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل « 2 » : ثمّ قال لي : اقرأ « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » فقرأت حتّى بلغت : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا » إلى قوله : « وكان سعيكم مشكورا » « 3 » . فقال : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ قلت : في عليّ عليه السلام . قال : فهل بلغك أنّ عليا عليه السلام قال حين أطعم المسكين واليتيم والأسير : « إنّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاء ولا شكورا » على ما وصف اللّه عزّ وجلّ في كتابه ؟ فقلت : لا .

--> ( 1 ) - النساء : 95 . ( 2 ) - « إسحاق بن حمّاد بن زيد » ب ، ع ، م . راجع ترجمته في بداية الحديث . ( 3 ) - الدهر : 1 - 22 .