الشيخ عبد الله البحراني
315
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
قالوا : السبق إلى الإسلام ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » « 1 » . قال : فهل علمتم أحدا أسبق من عليّ عليه السلام إلى الإسلام . قالوا : إنّه سبق حدثا لم يجر عليه حكم ، وأبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق . قال المأمون : فخبّروني عن إسلام عليّ عليه السلام أبإلهام من قبل اللّه تعالى ، أم بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ فإن قلتم بإلهام ، فقد فضّلتموه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يلهم ، بل أتاه جبرئيل عليه السلام عن اللّه عزّ وجلّ داعيا ومعرّفا ، وإن قلتم بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر اللّه عزّ وجلّ ؟ فإن قلتم من قبل نفسه ، فهذا خلاف ما وصف اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى : « وما أنا من المتكلّفين » « 2 » . وفي قوله عزّ وجلّ : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 3 » . وإن كان من قبل اللّه تعالى ، فقد أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بدعاء عليّ عليه السلام من بين صبيان الناس ، وإيثاره عليهم ، فدعاه ثقة به ، وعلما بتأييد اللّه تعالى إيّاه . وخلّة أخرى : خبّروني عن الحكيم ، هل يجوز أن يكلّف خلقه ما لا يطيقون ؟ فإن قلتم : نعم ، [ فقد ] كفرتم ، وإن قلتم : لا ، فكيف يجوز أن يأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به ، لصغره وحداثة سنّه ، وضعفه عن القبول ؟ وخلّة أخرى : هل رأيتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون أسوة عليّ عليه السلام ؟ فإن زعمتم أنّه لم يدع غيره ، فهذه فضيلة لعليّ عليه السلام على جميع صبيان الناس . ثمّ قال : أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان ؟ قالوا : الجهاد في سبيل اللّه .
--> ( 1 ) - الواقعة : 10 و 11 . ( 2 ) - سورة ص : 86 . ( 3 ) - النجم : 3 و 4 .