الشيخ عبد الله البحراني

138

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

ويحلّ له الطيّبات ، ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم ، والأغلال التي كانت عليهم ، يهدي إلى الطريق الأقصد ، والمنهاج الأعدل ، والصراط الأقوم ، سألتك يا جاثليق ، بحقّ عيسى روح اللّه وكلمته ، هل تجدون هذه الصفة في الإنجيل لهذا النبيّ ؟ فأطرق الجاثليق مليّا ، وعلم أنّه إن جحد الإنجيل كفر ، فقال : نعم ، هذه الصفة في الإنجيل ، وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبيّ ولم يصحّ عند النصارى أنّه صاحبكم . فقال الرضا عليه السلام : أمّا إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فخذ عليّ في السفر الثاني ، فإنّي أوجدك ذكره ، وذكر وصيّه ، وذكر ابنته فاطمة ، وذكر الحسن والحسين عليهم السلام . فلمّا سمع الجاثليق ورأس الجالوت ذلك ، علما أنّ الرضا عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل ، فقالا : واللّه قد أتى بما لا يمكننا ردّه ، ولا دفعه إلّا بجحود التوراة والإنجيل والزبور ، ولقد بشّر به موسى وعيسى عليهما السلام جميعا ، ولكن لم يتقرّر عندنا بالصحّة أنّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله هذا ، فأمّا اسمه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يجوز لنا أن نقرّ لكم بنبوّته ، ونحن شاكّون أنّه محمّدكم أو غيره . فقال الرضا عليه السلام : احتججتم « 1 » بالشكّ ، فهل بعث اللّه قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيّا اسمه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ أو تجدونه في شيء من الكتب التي أنزلها اللّه على جميع الأنبياء عليهم السلام غير محمّدنا « 2 » صلّى اللّه عليه وآله ؟ فأحجموا عن جوابه ، وقالوا : لا يجوز لنا أن نقرّ لكم بأنّ محمّدا هو « 3 » محمّدكم صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّا إن أقررنا لك بمحمّد ووصيّه وابنته وابنيها عليهم السلام على ما ذكرتم ، أدخلتمونا في الإسلام كرها . فقال الرضا عليه السلام : أنت يا جاثليق ، آمن في ذمّة اللّه وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه لا يبدؤك منّا شيء تكره ممّا تخافه وتحذره .

--> ( 1 ) - « احتجزتم » م . ( 2 ) - « محمّد » ع ، ب . ( 3 ) - « يا بن محمّد أنّه » م .