الشيخ عبد الله البحراني
137
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
عند اللّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما شاء من غيبه ، فعلّمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وإنّ الذي أخبرتك به يا بن هذّاب لكائن إلى خمسة أيّام ، فإن لم يصح ما قلت [ لك ] في هذه المدّة ، وإلّا فإنّي كذّاب مفتر ، وإن صحّ فتعلم إنّك الرادّ على اللّه و [ على ] رسوله . ولك دلالة أخرى : أما إنّك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا ، وهذا كائن بعد أيّام . ولك عندي دلالة أخرى : إنّك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص . قال محمّد بن الفضل : واللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذّاب ، فقيل له : صدق الرضا عليه السلام أم كذب ؟ قال : واللّه لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنّه كائن ، ولكنّني كنت أتجلّد . ثمّ إنّ الرضا عليه السلام التفت إلى الجاثليق ، فقال : هل دلّ الإنجيل على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : لو دلّ الإنجيل على ذلك ما جحدناه . فقال عليه السلام : أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث . فقال الجاثليق : اسم من أسماء اللّه تعالى ، لا يجوز لنا أن نظهره . قال الرضا عليه السلام : فإن قرّرتك أنّه اسم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وذكره ، وأقرّ عيسى عليه السلام به ، وأنّه بشّر بني إسرائيل بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله أتقرّ به ولا تنكره ؟ قال الجاثليق : إن فعلت أقررت فإنّي لا أردّ الإنجيل ولا أجحده . قال الرضا عليه السلام : فخذ عليّ السفر الثالث الذي فيه ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبشارة عيسى عليه السلام بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال الجاثليق : هات ! فأقبل الرضا عليه السلام يتلو ذلك السفر من الإنجيل ، حتّى بلغ ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فقال : يا جاثليق ، من هذا [ النبيّ ] الموصوف ؟ قال الجاثليق : صفه . قال : لا أصفه إلّا بما وصفه اللّه : هو صاحب الناقة والعصا والكساء ، النبيّ الامّيّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ،