الشيخ عبد الله البحراني

136

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

قال : أنا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّيت اليوم صلاة الفجر في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مع والي المدينة وأقرأني - بعد أن صلّينا - كتاب صاحبه إليه ، واستشارني في كثير من أموره ، فأشرت عليه بما فيه الحظّ له ، ووعدته أن يصير إليّ بالعشيّ بعد العصر من هذا اليوم ، ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه ، وأنا واف له بما وعدته ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . فقالت الجماعة : يا بن رسول اللّه ، ما نريد مع هذا الدليل برهانا [ أكبر منه ] وأنت عندنا الصادق القول ، وقاموا لينصرفوا ، فقال لهم الرضا عليه السلام : لا تتفرّقوا ، فإنّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوّة ، وعلامات الإمامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت ، فهلمّوا مسائلكم . فابتدأ عمرو بن هذّاب ، فقال : إنّ محمّد بن الفضل الهاشميّ ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب . فقال الرضا عليه السلام : وما تلك ؟ قال : أخبرنا عنك ، أنّك تعرف كلّ ما أنزله اللّه ، وأنّك تعرف كلّ لسان ولغة . فقال الرضا عليه السلام : صدق محمّد بن الفضل ، فأنا أخبرته بذلك فهلمّوا فاسألوا . قال : فإنّا نختبرك قبل كلّ شيء بالألسن واللغات ، وهذا روميّ وهذا هنديّ وفارسيّ وتركيّ ، فأحضرناهم . فقال عليه السلام : فليتكلّموا بما أحبّوا ، أجب كلّ واحد منهم بلسانه إن شاء اللّه . فسأل كلّ واحد منهم مسألة بلسانه ولغته ، فأجابهم عمّا سألوا بألسنتهم ولغاتهم ، فتحيّر الناس وتعجّبوا ، وأقرّوا جميعا بأنّه افصح منهم بلغاتهم . ثمّ نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هذّاب ، فقال : إن أنا أخبرتك إنّك ستبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك أكنت مصدّقا لي ؟ قال : لا ، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى . قال عليه السلام : أو ليس اللّه يقول : « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول » « 1 » فرسول اللّه

--> ( 1 ) - الجنّ : 26 و 27 .