الشيخ عبد الله البحراني

115

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

89 - عيون المعجزات : روي عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : شخصت إلى خراسان ومعي حلل وشيء للتجارة ، فوردت مدينة مرو ليلا - وكنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر عليهما السلام - فوافق موضع نزولي غلام أسود كأنّه من أهل المدينة ، فقال لي : يقول لك سيّدي : وجّه إليّ بالحبرة « 1 » الّتي معك لأكفّن بها مولى لنا قد توفّي . فقلت له : ومن سيّدك ؟ قال : عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام . فقلت : ما معي حبرة ، ولا حلّة إلّا وقد بعتها في الطريق . فمضى ثمّ عاد إليّ ، فقال لي : بلى قد بقيت الحبرة قبلك . فقلت له : إنّي ما أعلمها معي . فمضى وعاد الثالثة ، فقال : هي في عرض السفط الفلاني . فقلت في نفسي : إن صحّ قوله فهي دلالة ، وكانت ابنتي قد دفعت إليّ حبرة ، وقالت : « ابتع لي بثمنها شيئا من الفيروزج والسيح « 2 » من خراسان » ونسيتها . فقلت لغلامي : هات هذا السفط الّذي ذكره ، فأخرجه إليّ ، وفتحته ، فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه ، فدفعتها إليه ، وقلت : لا آخذ لها ثمنا . فعاد إليّ ، وقال : تهدي ما ليس لك ؟ ! دفعتها إليك ابنتك فلانة ، وسألتك بيعها وأن تبتاع لها بثمنها فيروزجا وسيحا ، فابتع لها بهذا ما سألت ، ووجّه مع الغلام الثمن الّذي يساوي الحبرة بخراسان . فعجبت ممّا ورد عليّ ، وقلت : واللّه لأكتبنّ له مسائل أنا شاك فيها ، ولأمتحننّه بمسائل سئل أبوه عليه السلام عنها ، فأثبتّ تلك المسائل في درج ، وعدت إلى بابه والمسائل في كمّي ، ومعي صديق لي مخالف لا يعلم شرح هذا الأمر . فلمّا وافيت بابه رأيت العرب والقوّاد والجند يدخلون إليه ، فجلست ناحية داره وقلت في نفسي : متى أنا أصل إلى هذا ؟ وأنا متفكّر ، وقد طال قعودي وهممت

--> ( 1 ) - الحبرة : ضرب من برود اليمن . ( 2 ) - « بيان : السيح : ضرب من البرود ، وعباءة مخطّطة » منه ره . وفي إثبات الوصيّة : « الشبه » وهو ضرب من النحاس .