الشيخ عبد الله البحراني
107
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
بالذرّ « 1 » ، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها . قال « 2 » الوشّاء : إنّي سألته عن هذه البلاد ، وقد سمعت الحديث قبل مسألتي ، فأخبرت أنّه بين بلخ والتبت « 3 » ، وأنّها تنبت الذهب ، وفيها نمل كبار ، أشباه الكلاب على خلقها ، فليس يمرّ بها الطير فضلا عن غيره ، تكمن بالليل في جحرها ، وتظهر بالنهار . فربّما غزوا الموضع على الدوابّ التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شيء من الدوابّ يسير سيرها ، فيوقرون « 4 » أحمالهم ويخرجون ، فإذا [ أصبحت ] النمل ، خرجت في الطلب ، فلا تلحق شيئا إلّا قطّعته ، تشبّه بالريح من سرعتها ، وربّما شغلوها باللحم يتّخذ لها إذا لحقتهم ، يطرح لها في الطريق ، فإن لحقتهم قطّعتهم ودوابّهم . « 5 » 72 - ومنه : روى صفوان بن يحيى ، قال : كنت مع الرضا عليه السلام بالمدينة ، فمرّ مع قوم بقاعد ، فقال : هذا إمام الرافضة . فقلت له عليه السلام : أما سمعت ما قال هذا القاعد ؟ قال : نعم [ أما ] إنّه مؤمن مستكمل الإيمان « 6 » .
--> ( 1 ) - قال في القاموس : 2 / 34 : الذر : صغار النمل ، ومائة منها زنة حبّة شعير ، الواحدة ذرّة . ( 2 ) - « ثمّ قال لي » م . ( 3 ) - تبت : بالضم ، وكان الزمخشري يقوله بكسر ثانيه ، وبعض يقوله بفتح ثانيه ، ورواه أبو بكر محمّد بن موسى بفتح أوله وضم ثانيه ، مشددة في الروايات كلّها . . . وهي مملكة متاخمة لمملكة الصين ، ومن جهة الشرق للهند والهياطلة ، ومن جهة الغرب لبلاد الترك . . . وبالتبت جبل يقال له : جبل السم ، إذا مرّ به أحد تضيق نفسه فمنهم من يموت ، ومنهم من يثقل لسانه ( معجم البلدان : 1 / 10 ، ومراصد الاطلاع : 1 / 251 ) . وبلخ : مدينة مشهورة بخراسان من أجلها وأشهرها . . . تحمل غلتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم . . . يقال لجيحون : نهر بلخ ( معجم البلدان : 1 / 479 ) . ( 4 ) - الوقر : الحمل الثقيل . ( 5 ) - 1 / 369 ح 27 ، عنه البحار : 49 / 54 ح 65 ، تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج ، وتقدم ما يشبه صدر الحديث في ص 61 ح 3 . ( 6 ) - أضاف في نسخة خطيّة من م : ولا يصلحه إلّا المحنة .