الشيخ عبد الله البحراني

108

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فلمّا كان بالليل دعا عليه ، فاحترق دكّانه ، ونهب السرّاق ما بقي من متاعه ، فرأيته من الغد بين يدي أبي الحسن خاضعا مستكينا ، فأمر له بشيء . ثمّ قال : يا صفوان أما إنّه مؤمن مستكمل الإيمان ، وما يصلحه غير ما رأيت . « 1 » 73 - ومنه : روي عن محمّد بن زيد الرزامي « 2 » ، قال : كنت في خدمة الرضا عليه السلام لمّا جعله المأمون وليّ عهده ، فأتاه رجل من الخوارج في كمّه مدية مسمومة ، وقد قال لأصحابه : واللّه لآتينّ هذا الّذي يزعم أنّه ابن رسول اللّه ، وقد دخل لهذا الطاغية فيما دخل ، فأسأله عن حجّته ، فإن كان له حجّة وإلّا أرحت الناس منه . فأتاه واستأذن عليه ، فأذن له . فقال له أبو الحسن : أجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها . فقال : وما هذه الشريطة ؟ قال : إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الّذي في كمّك وترمي به . فبقي الخارجي متحيّرا ، وأخرج المدية وكسرها . ثمّ قال : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له ، وهم عندك كفّار ، وأنت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما حملك على هذا ؟ ! فقال أبو الحسن عليه السلام : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك ، أم عزيز مصر ، وأهل مملكته ؟ ! أليس هؤلاء على حال يزعمون أنّهم موحّدون ، وأولئك لم يوحّدوا اللّه ولم يعرفوه ؟ ! ويوسف بن يعقوب نبيّ ابن نبيّ [ ابن نبيّ ] ، قال للعزيز « 3 » وهو كافر : « اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم » « 4 » . وكان يجالس « 5 » الفراعنة ، وأنا رجل من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجبرني على هذا الأمر وأكرهني عليه ، فما الّذي أنكرت ونقمت عليّ ؟

--> ( 1 ) - 1 / 370 ح 28 ، عنه البحار : 49 / 55 ح 66 . ( 2 ) - « الرازي » ع ، ب ، وما في المتن هو الصحيح بتقديم الراء المهملة على الزاء المعجمة والميم بعد الألف ، وهو خادم الرضا عليه السلام ، راجع رجال النجاشيّ : 368 ، رجال السيّد الخوئيّ : 16 / 110 ، وتوضيح الاشتباه : 269 . ( 3 ) - « يسأل العزيز » م . ( 4 ) - يوسف : 55 . ( 5 ) - « يجلس مجلس » م .