العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

متبع لمحمد صلى الله عليه وآله على ذلك إلا من أشرك بالرحمن . وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " إلى قوله تعالى " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " ( 1 ) أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهي عنه ، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها ، وقال : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا * ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا * ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا * ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " ( 2 ) . وأنزل في والليل إذا يغشى : " فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصليها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " ( 3 ) فهذا مشرك ، وأنزل في إذا السماء انشقت : " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور بلى " ( 4 ) فهذا مشرك ، وأنزل في تبارك " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ " ( 5 ) فهؤلاء مشركون ، وأنزل في الواقعة " وأما إن كان من المكذبين

--> ( 1 ) أسرى : 23 - 30 . ( 2 ) أسرى : 31 - 39 . ( 3 ) الليل : 14 - 16 . ( 4 ) الانشقاق : 10 - 14 . ( 5 ) الملك : 8 - 9 .