العلامة المجلسي
88
بحار الأنوار
الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " ( 1 ) فهؤلاء مشركون ، وأنزل في الحاقة " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه " إلى قوله : " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " ( 2 ) فهذا مشرك . وأنزل في طسم " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون " ( 3 ) جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله : " وما أضلنا إلا المجرمون " ( 4 ) يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك قول الله عز وجل : " كذبت قبلهم قوم نوح " ( 5 ) " كذب أصحاب الأيكة " ( 6 ) " كذبت قوم لوط " ( 7 ) ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله سيدخل الله اليهود والنصارى النار ، ويدخل كل قوم بأعمالهم . وقولهم : " وما أضلنا إلا المجرمون " إذ دعونا إلى سبيلهم ، ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى النار " وقالت أوليهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " وقوله : " كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " ( 8 ) برئ بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا . يريد بعضهم أن يحجج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة ، والآيات وأشباههن مما نزل به بمكة ، ولا يدخل الله النار إلا مشركا .
--> ( 1 ) الواقعة : 92 - 94 . ( 2 ) الحاقة : 25 - 33 . ( 3 ) الشعراء : 91 - 95 ( 4 ) الشعراء : 99 . ( 5 ) ص : 12 . ( 6 ) الشعراء : 176 . ( 7 ) الشعراء : 160 . ( 8 ) الأعراف : 38 ، مع تقديم وتأخير .