العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عز وجل : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 1 ) وعجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم ، لأنهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل قال الله تعالى : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ( 2 ) إلى آخر الآية وقال سبحانه : " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " ( 3 ) . وطلب العلم أفضل من العبادة ، قال الله عز وجل : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 4 ) وبالعلم استحقوا عند الله اسم الصدق ، وسماهم به صادقين ، وفرض طاعتهم على جميع العباد بقوله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 5 ) فجعلهم أولياءه ، وجعل ولايتهم ولايته . وحزبهم حزبه فقال : " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ( 6 ) وقال : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 7 ) . واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها صلى الله عليه وآله بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية ، والقرون السالفة الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز وجل ، وتقديمهم من يجهل على من يعلم فعقبها الله تعالى بقوله " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " ( 8 ) وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن
--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) آل عمران : 13 . ( 3 ) العنكبوت : 49 . ( 4 ) فاطر : 28 . ( 5 ) براءة : 119 . ( 6 ) المائدة 56 و 55 ( 7 ) المائدة 56 و 55 ( 8 ) الزمر : 9 .