العلامة المجلسي

53

بحار الأنوار

الآيات المذكورة ، والثاني ضمنا أو التزاما منها ، للعلم الضروري بأن العلم يزيد وينقص ، سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا أو قصده من السؤال : أني قد فهمت مما ذكر من نقصان الايمان العملي وتمامه باعتبار أن العمل يزيد وينقص فمن أين جاءت زيادة الايمان التصديقي وأية آية تدل عليها ؟ وفيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الايمان الايمان العملي ، وبضميره الايمان التصديقي ، وعلى التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الايمان وتمامه فقد علم زيادته ، لان في التام زيادة ليست في الناقص انتهى . " فمنهم " ( 1 ) قال البيضاوي فمن المنافقين من يقول إنكارا واستهزاء " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " ؟ وقرئ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الايمان بها وبما فيها إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنها سبب لزيادة كمالهم ، وارتفاع درجاتهم " وأما الذين في قلوبهم مرض " كفر " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها " وماتوا وهم كافرون " واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه . " وزدناهم هدى " ( 2 ) أي هداية إلى الايمان أو زدناهم بسبب الايمان ثباتا وشدة يقين وصبر على المكاره في الدين ، كما قال " وربطنا على قلوبهم " فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الايمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى أولا " إنهم فتية آمنوا بربهم " . " ولو كان كله واحدا " أي كل الايمان واحدا " لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد " من المؤمنين " فضل على الاخر " لان الفضل إنما هو بالايمان ، فلا فضل مع مساواتهم فيه " ولا استوت النعم " أي نعم الله بالهدايات الخاصة في الايمان " ولاستوى الناس " في دخول الجنة أو في الخير والشر ، وبطل تفضيل بعضهم على بعض بالدرجات والكمالات ، واللوازم كلها باطلة بالكتاب و

--> ( 1 ) براءة : 126 ، راجع البيضاوي : 181 . ( 2 ) الكهف : 13 وما ذكر بعدها ذيلها .