العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

السنة " ولكن بتمام الايمان " باعتبار أصل التصديق والعمل بالفرائض ، أو بالواجبات وترك الكبائر أو المنهيات " دخل المؤمنون " المتصفون به " الجنة . وبالزيادة في الايمان " بضم سائر الواجبات مع المندوبات ، أو المندوبات وترك الصغائر مع المكروهات ، أو المكروهات وتحصيل الآداب المرغوبة والأخلاق المطلوبة " تفاضل المؤمنون " المتصفون بها بدرجات الجنة العالية ، والمنازل الرفيعة في قربه تعالى " وبالنقصان " في التصديق أو التقصير في الأعمال الواجبة وارتكاب المحرمات " دخل المفرطون " في " النار " إن لم ينجوا بفضله وعفوه سبحانه . قوله " درجات " أي ذو درجات أو نفسه باعتبار إضافة درجات ( 1 ) وقيل : الدرجات مراتب الترقيات ، والمنازل مراتب التنزلات ، ويحتمل أن يكون المقصود منهما واحدا اطلق عليهما اللفظان باعتبارين " إن الله سبق " على بناء التفعيل المعلوم ، و " يسبق " على بناء التفعيل المجهول أي قرر السبق وقدره بينهم في الايمان ، وندبهم إليه كما يسابق بين الخيل يوم الرهان ، والخيل جماعة الأفراس لا واحد له ، وقيل واحدة خائل لأنه يختال وجمعه أخيال وخيول ، ويطلق الخيل على الفرسان أيضا والمراهنة والرهان بالكسر المسابقة على الخيل ، وكأنه عليه السلام شبه مدة الحياة بالمضمار ، والأرواح بالفرسان ، والأبدان بالخيول ، والعلم الذي يسبق إليه منتهى مراتب الايمان ، والسبق الذي يراهن عليه الجنة فمنهم من سبق الكل وبلغ الغاية وهو رسول الله صلى الله عليه وآله ومنهم من تأخر عن الكل ، ومنهم من بقي في وسط الميدان ، ومنازلهم بحسب العقائد والأعمال كما وكيفا لا يتناهى . قوله عليه السلام " فجعل كل امرئ منهم " أي أعطاه ما يستحقه من الكرامة والاجر والذكر الجميل ، قيل : في الاقتصار بنفي النقص دون الزيادة إيماء إلى جوازها من باب التفضل وإن لم يستحق " ولا يتقدم " أي في الفضل والثواب " مسبوق " في الايمان " سابقا " فيه " ولا مفضول " في الكمالات والأعمال الصالحة " فاضلا " فيها . " تفاضل " استيناف بياني " بذلك " أي بالسبق " أوائل هذه الأمة " أي من تقدم

--> ( 1 ) لا يحتاج إلى هذا التوجيه ، فان لفظ الحديث هكذا : " ان للايمان درجات " .