العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

عمم الكلام حتى يدخل فيه العلماء الربانيون ، فالمراد به أنه علم فضلهم بالآيات الدالة على فضل العلماء كقوله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 1 ) وقوله عز وجل " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( 2 ) وقوله سبحانه " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات ، وقيل : " به علموا " لاشتهارهم به عند الناس " وبهم قام الكتاب " أي بهم صارت أحكامه قائمة في الخلق معمولا بها " وبه قاموا " أي ارتفعت منزلتهم ، ، وفازوا بالزلفى بالعمل بما فيه ، أو ببركته انتظم الامر في معاشهم ، وقال بعض الشارحين : أي قاموا بأوامره ونواهيه ، فلا يكون الباء مثلها في " بهم قام الكتاب " وقال بعضهم : ( بهم قام الكتاب ) لأنهم قرروا البراهين على صدقه وصحته " وبه قاموا " أي باتباع أوامر الكتاب ، لأنه لولا تأدبهم بآداب القرآن ، وامتثالهم أوامره لما أغنى عنهم علمهم شيئا . " ودون ما يخافون " أي غير ما يخافون من عذاب الآخرة ، والبعد من رحمة الله ، وفي بعض النسخ " فوق ما يخافون " . قوله عليه السلام " أيها المعلل نفسه " أقول : بعض هذه الفقرات مذكورة في كلام له عليه السلام ذكره حين سمع رجلا يذم الدنيا كما سيأتي وقال الجوهري : علله بالشئ أي لهاه به كما يعلل الصبي بشئ من الطعام يتجزأ به عن اللبن ، يقال : فلان يعلل نفسه بتعلة وتعلل به أي تلهى به وتجزء ، وقال : الركض تحريك الرجل ، وركضت الفرس برجلي إذا استحثثته ليعدو ، ثم كثر حتى قيل : ركض الفرس إذا عدا ، والحبائل جمع الحبالة وهي التي يصاد بها ، أي تركض لاخذ ما وقع في الحبائل التي نصبتها في الدنيا ، كناية عن شدة الحرص في تحصيل متمنياتها أو المعنى نصب لك الشيطان مصائد فيها ، ليصطادك بها ، وأنت تركض إليها حتى

--> ( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) الزمر : 9 . ( 3 ) البقرة : 269 .