العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
الاخلاص ، وباطن الدنيا ما خفي عن أعين الناس من مضارها ووخامة عاقبتها للراغبين إليها ، فالمراد بالنظر إليه التفكر فيه ، وعدم الغفلة عنه ، أو ما لا يلتفت الناس إليه من تحصيل المعارف والقربات فيها ، فالمراد بالنظر إليه الرغبة وطموح البصر إليه ، وإنما سماه باطنا لغفلة أكثر الناس عنه ، ولكونه سر الدنيا وحقيقتها ، وغايتها التي خلقت لأجلها ، والمراد بظاهرها شهواتها التي تغر أكثر الناس عن التوجه إلى باطنها ، والمراد بآجل الدنيا ما يأتي من نعيم الآخرة بعدها أضيف إليها لنوع من الملابسة ، أو المراد بآجلها ما يظهر ثمرتها في الاجل من المعارف والطاعات ، وأطلق الاجل عليه مجازا . " وما علموا أنه سيتركهم " الأموال والأولاد وملاذ الدنيا ، والإماتة الاهلاك المعنوي بحرمان الثواب ، وحلول العقاب عند الإياب . " وما يميتهم " اتباع الشهوات النفسانية والاتصاف بالصفات الذميمة الدنية وفي الرواية الثانية نسبة الخشية إلى الإماتة والعلم بالترك لان الترك معلوم لا بد منه ، بخلاف الإماتة إذ يمكن أن تدركهم رحمة من الله تلحقهم بالسعداء أو للمبالغة في اجتناب المنهيات من الأخلاق والأعمال ، بأنهم يتركون ما خشوا أن يميتهم فكيف إذا علموا والاستكثار عد الشئ كثيرا أو جمع الكثير من الشئ ، ويقابله الاستقلال بالمعنيين والدرك محركة اللحاق والوصول إلى الشئ يقال : أدركته إدراكا ودركا والضمير في " دركهم " يرجع إلى غيرهم ، ويحتمل الرجوع إليهم أيضا . والسلم بالفتح والكسر الصلح يذكر ويؤنث ، وفي نسخ النهج بالكسر ، وسالمه أي صالحه " وما سالم الناس " ما مالوا إليه من متاع الدنيا وزينتها وملاذها " وما عادى الناس " ما رفضوه من العلوم والعبادات ، والرغبة في الآخرة وثوابها و " بهم علم الكتاب " لأنه لولا هم لما علم تفسير الآيات ، وتأويل المتشابهات وهذه من أوصاف أئمتنا المقدسين صلوات الله عليهم أجمعين ، ويحتمل أن تشمل الحفظة لاخبارهم ، المقتبسين من أنوارهم ، " وبه علموا " لدلالة آيات الكتاب على فضلهم ، وشرف منزلتهم كآيات المودة ، والتطهير والولاية وغيرها ، ولو