العلامة المجلسي

302

بحار الأنوار

أي يحكيه بعد البرء للشكر والتحدث بنعمة الله ، فالاستثناء منقطع ، أو أطلقت الشكاية عليها على المشاكلة ، وقيل أي كان يكتم مرضه عن إخوانه لئلا يتجشموا زيارته . " ولا يستشير " في المصباح شاورته في كذا واستشرته راجعته لأرى رأيه فيه ، فأشار علي بكذا : أراني ما عنده فيه من المصلحة ، فكانت إشارته حسنة والاسم المشورة ، وفيه لغتان سكون الشين وفتح الواو ، والثانية ضم الشين وسكون الواو وزان معونة ، ويقال : هي من شار الدابة إذا عرضه في المشوار ، ويقال : من أشرت العسل شبه حسن النصيحة بشري العسل " إلا من يرجو عنده النصيحة " أي خلوص الرأي ، وعدم الغش وكمال الفهم . " كان لا يتبرم " كأن إعادة تلك الخصال مع ذكرها سابقا للتأكيد وشدة الاهتمام بترك تلك الخصال ، أو المراد بها في الأول تشهي الدنيا والتسخط من فقدها ، والتبرم بمصائب الدنيا ، والشكاية عن الوجع ، والمراد هنا التبرم من كثرة سؤال الناس وسوء أخلاقهم والتسخط بما يصل إليه منهم ، وتشهي ملاذ الدنيا والتشكي عن أحوال الدهر ، أو عن الاخوان ، والشكاية والتشكي والاشتكاء بمعنى ويمكن الفرق بأمور اخر يظهر بالتأمل فيما ذكرنا . " ولا ينتقم " أي من العدو حتى ينتقم الله له كما مر " ولا يغفل عن العدو " أي الأعداء الظاهرة والباطنة كالشيطان والنفس والهوى . " فعليكم بمثل هذه الأخلاق " في النهج " فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير " أقول : لما كان الغرض من ذكر صفات الأخ أن يقتدي السامعون به في الفضائل المذكورة ، أمرهم عليه السلام بلزومها والتنافس فيها ، أو في بعضها إن لم يمكن الكل . قوله عليه السلام " من ترك الكثير " أي الكل . وأقول : في رواية النهج ترك بعض تلك الخصال وفيها زيادة أيضا وهي قوله " وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه