العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

على الجهل والخفة ، وأزاله عما كان عليه من الصواب ( 1 ) وقال الراغب : " فاستخف قومه " ( 2 ) أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم قيل : معناه وجدهم طائشين وقوله عز وجل " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " ( 3 ) أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه ( 4 ) وقال البيضاوي في قوله سبحانه " فاستخف قومه " فطلب منهم الخفة في مطاوعته ، أو فاستخف أحلامهم وقال في قوله تعالى : " ولا يستخفنك " ولا يحملنك على الخفة والقلق " الذين لا يوقنون " بتكذيبهم وإيذائهم . وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج والضمير في " له " راجعا إلى الأخ ، ويكون عقله ورأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله ورأيه خفيفين مطيعين لها ، الثاني أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ وفي " له " إلى الفرج ، أي لا يجعل عقله ورأيه أو لا يجدهما خفيفين سريعين في قضاء حوائج الفرج ، الثالث أن يقرأ يستخف على بناء المجهول ، وعقله ورأيه ، مرفوعين ، وضمير " له " إما راجع إلى الأخ أو إلى الفرج ، وما قيل أن يستخف على بناء المعلوم ، وعقله ورأيه مرفوعان ، وضمير له للأخ ، فلا يساعده ما مر من معاني الاستخفاف . " كان خارجا من سلطان الجهالة " بفتح الجيم وهي خلاف العلم والعقل " فلا يمد يده " أي إلى أخذ شئ كناية عن ارتكاب الأمور " إلا على ثقة " واعتماد بأنه ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة " كان لا يتشهى " أي لا يكثر شهوة الأشياء كما مر " ولا يتسخط " أي لا يسخط كثيرا لفقد المشتهيات أو لا يغضب لايذاء الخلق له أو لقلة عطائهم ، في القاموس : السخط بالضم وكعنق

--> ( 1 ) القاموس ج 3 ص 136 . ( 2 ) الزخرف : 54 . ( 3 ) الروم : 60 . ( 4 ) مفردات غريب القرآن : 152 .