العلامة المجلسي
298
بحار الأنوار
وجبل ضد الرضا ، وقد سخط كفرح وتسخط وأسخطه أغضبه ، وتسخطه تكرهه وعطاءه استقله ولم يقع منه موقعا ( 1 ) " ولا يتبرم " أي لا يمل ولا يسأم من حوائج الخلق ، وكثرة سؤالهم ، وسوء معاشرتهم ، في القاموس البرم السأمة والضجر وأبرمه فبرم كفرح وتبرم امله فمل . " كان أكثر دهره " أي عمره و " أكثر " منصوب على الظرفية " صماتا " بفتح الصاد وتشديد الميم وقرئ بضم الصاد وتخفيف الميم ، مصدرا فالحمل على المبالغة وفي النهج " صامتا فان قال بذ القائلين ، ونقع غليل السائلين " قال في النهاية : في الحديث بذ القائلين أي سبقهم وغلبهم يبذهم بذ انتهى ، ونقع الماء العطش أي سكنه والغليل حرارة العطش ، ويمكن أن يكون البذ بالفصاحة والنقع بالعلم والجواب الشافي . " كان لا يدخل في مراء " أي مجادلة في العلوم للغلبة وإظهار الكمال ، قال في المصباح : ماريته أماريه مماراة ومراء جادلته ، ويقال : ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول ، وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا " ولا يشارك في دعوى " أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه . " ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا " في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها وفي القاموس أدلى بحجته أحضرها ، وإليه بماله دفعه ، ومنه " وتدلوا بها إلى الحكام " ( 2 ) . أقول : وفي النهج " حتى يأتي قاضيا " وهذه الفقرة أيضا يحتمل وجوها : الأول ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا ، وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها انتهى . وأقول : المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس ، كما هو دأب أكثر الخلق ، بل يصبر إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين
--> ( 1 ) القاموس ج 2 ص 361 . ( 2 ) البقرة : 188 .