العلامة المجلسي

21

بحار الأنوار

الامر حاصلا ، وغاية ما يلزم من ذلك جواز الحكم بكون شخص واحد مؤمنا وكافرا ، وهذا لا محذور فيه ، لأنا نحكم بكفره ظاهرا وإمكان إيمانه باطنا فالموضوع مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ، ليكون محالا ، ونظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الاقرار على الايمان ، فيحكم به مع جواز كونه كافرا في نفس الامر . وأقول أيضا : إن النقض المذكور لا يرد على جامعية تعريف الكفر وذلك لأنه قد تبين أن العدم المأخوذ فيه أعم من أن يكون بالضد أو غيره ، وما ذكر من موارد النقض داخل في غير الضد كما لا يخفى وحينئذ فجامعيته سالمة لصدقه على الموارد المذكورة ، والناقض والمجيب غفلا عن ذلك . ويمكن الجواب عن مانعية تعريف الايمان أيضا بأن نقول : من عرف الايمان بالتصديق المذكور ، جعل عدم الاتيان بشئ من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك التصديق شرعا ، وتحقق حقيقة الايمان ، والحاصل أنا لما وجدنا الشارع حكم بايمان المصدق ، وحكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا ، علمنا أن ذلك التصديق إنما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجردا عن ارتكاب شئ من موارد النقض وأمثالها . الموجبة للكفر ، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الايمان ، ولا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه ، وشروط المعرف التي يتوقف عليها وجود ماهيته ملحوظة في التعريف ، وإن لم يصرح بها فيه ، للعلم باعتبارها عقلا لما تقرر في بداهة العقول أنه بدون العلة لا يوجب المعلول ، والشرط من أجزاء العلة كما صرحوا به في بحثها ، والكل لا يوجد بدون جزئه وهذا الجواب واللذان قبله ، لم نجدها لغيرنا بل هي من هبات الواهب تعالى وتقدس ، ولم نعدم لذلك مثلا وإن لم نكن له أهلا انتهى كلامه قدس سره . وأقول : هذه التكلفات إنما يحتاج إليها إذا جعل الايمان نفس العقائد ولم يدخل فيها الأعمال ، ومع القول بدخول الأعمال لا حاجة إليها مع أن هذا التحقيق يهدم ما أسسه سابقا إذ يجري هذه الوجوه في سائر الأعمال والتروك التي نفي كونها داخلة في الايمان ، وما ذكره عليه السلام في آخر الحديث من الالتزام على