العلامة المجلسي

219

بحار الأنوار

والأعمال والأخلاق . " أنفع " بصيغة المصدر أي نافع ، ويحتمل الماضي ، وكذا " أو ضر " يحتملهما ، والأول أظهر فيهما ، وفيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات ، ومحاسبتها في جميع الحركات والسكنات ، ليعلم ما ينفعها ، فيجلبها ويزيد منها ، وما يضرها فيجتنبها . " فبما يعرف الناجي من هؤلاء " أي من يكون أمره آئلا إلى النجاة من المهالك وعقوبات الآخرة " فقال من كان فعله لقوله موافقا " أي لقوله الحق ، وهو ما يأمر الناس به من الخيرات والطاعات وترك المنكرات ، أو لما يدعيه من الايمان بالله واليوم الآخر والأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، فان مقتضى ذلك العمل بما يأمره الله تعالى ، ويوجب الوصول إلى مثوباته ، والنجاة من عقوباته ، ومتابعة أئمة الدين في أقوالهم وأفعالهم ، أو لما يدعي لنفسه من الكمالات ، وما نصب نفسه له من الحالات والدرجات أو الجميع . " فأثبتت له الشهادة " على صيغة المجهول أي يشهد الله تعالى وملائكته وحججه عليهم السلام وكمل المؤمنين بأنه من الناجين ، لاتصافه بكمال الحكمة النظرية لقوله الحق ، وكمال الحكمة العملية لعمله بأقواله الحقة ، وفي بعض النسخ " فأتت " . " ومن لم يكن فعله لقوله موافقا " أي بأن يكون قوله حقا وفعله باطلا كما هو شأن أكثر الخلق " فإنما ذلك مستودع " إيمانه ، غير ثابت فيه ، فيحتمل أن يبقى على الحق ويثبت له الايمان ، وتحصل له النجاة ، وأن يزول عن الحق ويعود إلى الشقاوة ، ويستحق الويل والحسرة والندامة . 3 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري وغيره ، عن عيسى شلقان قال : كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى عليه السلام ومعه بهمة ، قال : فقلت : يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك ؟ يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه : أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ، ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرأ منه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام وهو غلام : إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له ، وخلق خلقا للكفر لا زوال له ، وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الايمان ، يسمون المعارين ، إذا