العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

وإلا لم يفرض الله الفرائض ، ولم يتوعد على المعاصي ، وأيضا ما ورد في الآيات والاخبار من كرامة المؤمنين ، ودرجاتهم ومنازلهم ، ينافي إجراء الحدود عليهم ، وإذلالهم وإهانتهم ، فلابد من خروجهم عن الايمان حين استحقاقهم تلك العقوبات قوله " فما بال من جحد " لعل المعنى أنه لو كان الايمان محض التكلم بالشهادتين أو الاعتقاد بهما كما تزعمون ، لم يكن جحد الفرائض موجبا للكفر ، مع أنكم توافقوننا في ذلك ، لورود الاخبار فيه ، فلم لا تقولون بعدم إيمان تاركي الفرائض ومرتكبي الكبائر أيضا مع ورود الأخبار الكثيرة فيها أيضا ، وقيل : المراد بجحد الفرائض تركها عمدا من غير عذر ، فإنه يؤذن بالاستخفاف والجحد . قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في بيان حقيقة الكفر : عرفه جماعة بأنه عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا ، سواء كان ذلك العدم بضد أولا بضد فبالضد كأن يعتقد عدم الأصول التي بمعرفتها يتحقق الايمان ، أو عدم شئ منها وبغير الضد كالخالي من الاعتقادين أي اعتقاد ما به يتحقق الايمان ، واعتقاد عدمه ، وذلك كالشاك أو الخالي بالكلية كالذي لم يقرع سمعه شئ من الأمور التي يتحقق الايمان بها ، ويمكن إدخال الشاك في القسم الأول إذ الضد يخطر بباله ، وإلا لما صار شاكا . واعترض عليه بأن الكفر قد يتحقق مع التصديق بالأصول المعتبرة في الايمان كما إذا ألقى إنسان المصحف في القاذورات عامدا أو وطئه كذلك ، أو ترك الاقرار باللسان جحدا وحينئذ فينتقض حد الايمان منعا وحد الكفر جمعا . وأجيب تارة بأنا لا نسلم بقاء التصديق لفاعل ذلك . ولو سلمنا يجوز أن يكون الشارع جعل وقوع شئ من ذلك علامة وأمارة على تكذيب فاعل ذلك ، وعدم تصديقه ، فيحكم بكفره عند صدور ذلك منه ، وهذا كما جعل الاقرار باللسان علامة على الحكم بالايمان ، مع أنه قد يكون كافرا في نفس الامر ، وتارة بأنه يجوز أن يكون الشارع حكم بكفره ظاهرا عند صدور شئ من ذلك حسما لمادة جرأة المكلفين على انتهاك حرماته ، وتعدي حدوده ، وإن كان التصديق في نفس