العلامة المجلسي

196

بحار الأنوار

بيان : لم يكن في بعض النسخ من قول الله إلى قول الله ، فهو على قياس سائر الأخبار ، وعلى تقديره فصدر الآية " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " أي من حلاله أو من جياده " ومما أخرجنا لكم من الأرض " أي ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمر والمعادن ، فحذف المضاف لتقدم ذكره " ولا تيمموا الخبيث " أي ولا تقصدوا الردي " منه " أي من المال أو مما أخرجنا ، وتخصيصه بذلك لان التفاوت فيه أكثر " تنفقون " حال مقدرة من فاعل " تيمموا " ويجوز أن يتعلق به " منه " ويكون الضمير للخبيث والجملة حالا منه ، وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ، وكأن وجه التشبيه أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس ، وإذا فارقها روح الايمان بسبب الأعمال السيئة تصير خبيثا فلا يصلح الانفاق منها إلا بعد تطهيرها بالتوبة والأعمال الصالحة ، أو يقال الانفاق من الايمان والايمان المشوب بالكبائر خبيث كالمال الردي الذي كانوا يخرجونها في الزكوات ولا يقبل الله إلا الطيب كما قال تعالى " إنما يتقبل الله من المتقين " وقيل : وجه المماثلة أن إيمان الزاني ناقص ، لا أنه معدوم بكله ، كما أن الانفاق من مال الخبيث ناقص لا أنه ليس بانفاق أصلا . 12 - نهج البلاغة : في حديثه عليه السلام : إن الايمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة ( 1 ) . بيان : قال السيد - ره - بعد هذا الكلام : اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض ، ومنه قيل فرس ألمظ إذا كان بجحفلته شئ من البياض انتهى . وقال ابن أبي الحديد : قال أبو عبيد : هي لمظة بضم اللام ، والمحدثون يقولون لمظة بالفتح ، والمعروف من كلام العرب الضم ، وقال : وفي الحديث حجة على من أنكر أن يكون الايمان يزيد وينقص ، والجحفلة للبهائم بمنزلة الشفة للانسان .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ج 2 ص 204 .