العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

تجديد العهد به وتعهدته حفظته ، وقال ابن فارس : ولا يقال تعاهدته لان التفاعل لا يكون إلا من اثنين ، وقال الفارابي تعهدته أصلح من تعاهدته انتهى . والظاهر أن المراد هنا حفظ نعم الله واستبقاؤها واستعمال ما يوجب دوامها وبقاءها ، والمراد بالنعم هنا النعم الروحانية من الايمان واليقين والتأييد بالروح والتوفيقات الربانية وتعاهدها إنما يكون بترك الذنوب والمعاصي والأخلاق الدنية التي توجب نقصها أو زوالها كما قال عليه السلام : " باصلاحكم أنفسكم " و " يقينا " تميز وزيادة اليقين لقوله تعالى : " لئن شكرتم لأزيدنكم " ( 1 ) وأيضا إصلاح النفس يوجب الترقي في الايمان واليقين وما يوجب الفلاح في الآخرة كما قال سبحانه : " قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها " ( 2 ) والنفيس الكريم الشريف الذي يتنافس فيه ، وفي المصباح نفس الشئ نفاسا كرم فهو نفيس ، ونفست به مثل ضننت لنفاسته وزنا ومعنى ، والثمين العظيم الثمن ، والمراد بهما هنا الجنة ودرجاتها العالية ، ونعمها الباقية " هم بخير " أي أراده وقصده " فارتدع عنه " أي انزجر عنه وتركه " ونحن نؤيد الروح " أي ونحن نؤيد الروح أي نقويه وفي بعض النسخ " نزيد " فيرجع إلى التأييد أيضا فإنه يتقوى بالطاعة كأنه يزيد . 1 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن داود قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان ، قال : فقال : هو مثل قول الله عز وجل [ " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 3 ) ثم قال : غير هذا أبين منه ، وذلك قول الله عز وجل ] " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه ( 4 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) الشمس : 9 و 10 . ( 3 ) البقرة : 268 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 284 ، والآية في المجادلة : 22 .