العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

بتلك المعاني ، فإذا فرغ من العمل فان تاب يعود إليه الروح كاملا وإلا يعود إليه في الجملة ، والضمير المجرور في قوله " بروح منه " راجع إلى الله أو إلى الايمان والأول أظهر . 6 - بصائر الدرجات : عن عمران بن موسى بن جعفر ، عن علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي ، عن درست بن أبي منصور عمن ذكره ، عن جابر قال : سألت أبا جعفر عن الروح ، قال : يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل ، وبين ذلك في كتابه حيث قال : " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون " ( 1 ) فأما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ( 2 ) ثم قال : في جميعهم " وأيدهم بروح منه " ( 3 ) فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبروح القدس علموا جميع الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء ، وبروح البدن يدب ويدرج . وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة ، فهم المؤمنون حقا ، جعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ولا يزال العبد مستكملا بهذه الأرواح الأربعة حتى يهم بالخطيئة ، فإذا هم بالخطيئة تزين له روح الشهوة ، وشجعه روح القوة ، وقاده روح البدن حتى يوقعه في

--> ( 1 ) الواقعة : 8 - 11 . ( 2 ) البقرة : 253 . ( 3 ) المجادلة : 22 .