العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

تلك الخطيئة ، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الايمان وانتقص الايمان منه ، فان تاب تاب الله عليه . وقد تأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " ( 1 ) فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو ، ولا معالجة المعيشة ، وتنتقص منه روح الشهوة ، فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها ، وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن فبروح الايمان يعبد الله ، وبروح البدن يدب ويدرج ، حتى يأتيه ملك الموت . وأما ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " ( 2 ) عرفوا رسول الله والوصي من بعده وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا وحسدا فسلبهم روح الايمان وجعل لهم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام فقال : " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " ( 3 ) لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن ( 4 ) . 7 - السرائر : من كتاب موسى بن بكر ، عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت قول النبي صلى الله عليه وآله : " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قال : ينزع منه روح الايمان ؟ قال : ينزع منه روح الايمان ، قال : قلت : فحدثني بروح الايمان ، قال : هو شئ ! ثم قال : هذا أجدر أن تفهمه أما رأيت الانسان يهم بالشئ فيعرض بنفسه الشئ يزجره عن ذلك وينهاه ؟ قلت : نعم ، قال : هو ذاك . 8 - مجالس المفيد : عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله في آخرين ، عن عبد الله بن سالم ، عن هشام بن مهران ، عن خاله محمد بن زيد

--> ( 1 ) النحل : 70 . ( 2 ) البقرة : 146 و 147 . ( 3 ) الفرقان : 44 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 447 - 449