العلامة المجلسي

184

بحار الأنوار

على الأنبياء لكنه أبعد ، وكأن فيه نوع تقية وفي البصائر " مرسلين وغير مرسلين " وفي القاموس عالجه علاجا ومعالجة زاوله وداواه ، وقال : الشباب الفتاء كالشبيبة وجمع شاب كالشبان وقال : دب يدب دبا ودبيبا مشى على هينته وقال : درج دروجا مشى ، وفي الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا " فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم " وهاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شئ من الروايتين في الموضعين ( 1 ) وعلى ما في الكافي كأن الذنب مأول بترك الأولى كما مر مرارا ، أو كنايتان عن عدم صدورها عنهم . " تلك الرسل " قال البيضاوي إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول ، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق " فضلنا بعضهم على بعض " بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره " منهم من كلم الله " وهو موسى ، وقيل موسى ومحمد عليهما السلام كلم موسى ليلة الحيرة وفي الطور ومحمدا ليلة المعراج ، حين كان قاب قوسين أو أدنى ، وبينهما بون بعيد " ورفع بعضهم درجات " بأن فضله على غيره من وجوه متعددة وبمراتب متباعدة وهو محمد صلى الله عليه وآله فإنه خص بالدعوة العامة ، والحجج المتكاثرة ، والمعجزات المستمرة ، والآيات المتراقية ، المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والابهام لتفخيم شأنه ، كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين وقيل : إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب وقيل : إدريس لقوله تعالى : " ورفعناه مكانا عليا " وقيل : أولوا العزم من الرسل ( 2 ) . " وآتينا عيسى بن مريم البينات " المعجزات الواضحات كاحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، والاخبار بالمغيبات أو الإنجيل " وأيدناه " وقويناه " بروح القدس " بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود ، ورجل صدق ، أراد به جبرئيل أو روح عيسى ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان ، أو لكرامته على الله . ولذلك

--> ( 1 ) يعنى رواية جابر عن الصادق عليه السلام ، ورواية الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) أنوار التنزيل : 61 .