العلامة المجلسي
185
بحار الأنوار
أضافها إلى نفسه أو لأنه لم تضمها الأصلاب والأرحام الطوامث ، أو الإنجيل ، أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى ، وخص عيسى عليه السلام بالتعيين لافراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ، ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره . " ثم قال في جماعتهم " ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور بين المفسرين ، والآيات هكذا " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز * لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " وقال البيضاوي " أولئك " أي الذين لم يوادوهم ( 1 ) وأقول : يمكن توجيهه بوجوه : الأول أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله ورسلي وهو وإن كان بعيدا لفظا ، فليس ببعيد معنى ، ولا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا ويفارقهم في وقت المعصية ، لأنهم أكمل المؤمنين ، وفيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال ، وإن كان في سائر المؤمنين صنف منه ، وهذا غير روح القدس كما مر في الخمسة . الثاني أن يكون إشارة إلى المؤمنين وذكره عليه السلام هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت . الثالث أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا . وفي البصائر في حديث جابر بعد قوله وروح البدن : " وبين ذلك في كتابه حيث قال : تلك الرسل فضلنا " الآية وبعدها " ثم قال : في جميعهم وأيدهم بروح منه " وهذا يأبى عن هذا الحمل ، بل عن الثاني أيضا إلا بتكلف .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 426 .