العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

ولم يكلف الله كل امرئ إلا على قدر قابليته ، فلا تحملوا في العلوم والأعمال والأخلاق على كل امرئ إلا بحسب طاقته ووسعه ، كما مر إنما يداق الله العباد في الحساب على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ( 1 ) نعم للأعلى أن ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم والتدريج والرفق حتى يصل إلى درجته إن كان قابلا لذلك كما سيأتي إنشاء الله ، وعلى الأدنى أن يسعى ويتضرع إلى الله تعالى لان يوفقه للصعود إلى الدرجة العليا " فتبهضوهم " في بعض النسخ بالضاد وفي بعضها بالظاء ، وهما معجمتان متقاربان معنى ، قال : في القاموس بهضني الامر كمنع وأبهضني : أي فدحني وبالظاء أكثر ، وقال : بهضه الامر كمنع غلبه وثقل عليه وبلغ به مشقة والراحلة أوقرها فأتعبها . 2 - الكافي : عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى جميعا ، عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم عن أبي اليقظان عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله عليه السلام قال : بعثني أبو عبد الله عليه السلام في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال : فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغتمين ( 2 ) قال : وكان فراشي في الحائر الذي كنا فيه نزولا فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل قال : فقال قد أتيناك أو قال جئناك ، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له ، فأخبرته فحمد الله ثم جرى ذكر قوم فقلت : جعلت فداك ، إنا نبرأ منهم إنهم لا يقولون ما نقول ، فقال : يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم ؟

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 11 ، كتاب العقل والجهل تحت الرقم 7 . ( 2 ) معتمين خ ل ، وقوله " مغتمين " اسم مفعول من باب الافعال ، وأصله من الغتم وهو شدة الحر الذي يكاد يأخذ بالنفس ، والمغتوم : الذي يجد الحر وهو جائع ، وعبارة التاج : المغتوم الذي لفحه الحر . وهذا المعنى هو المناسب لما بعده : فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي . وأما إذا رجع وهو معتم من الدخول في العتمة ، فان وقت العتمة وقت البرد وهبوب الأرياح فلا يناسب ما بعده .